الشيخ الكليني
322
الكافي
يثوبون إليه ( 1 ) والنساء نساء الأنصار قد خدشن الوجوه ونشرن الشعور وجززن النواصي وخرقن الجيوب وحرمن البطون على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلما رأينه قال لهن خيرا وأمرهن أن يستترن ويدخلن منازلهن وقال : إن الله عز وجل وعدني أن يظهر دينه على الأديان كلها وأنزل الله على محمد ( صلى الله عليه وآله ) : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا - الآية - ( 2 ) " . 503 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، وغيره ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غزوة الحديبية خرج في ذي القعدة فلما انتهى إلى المكان الذي أحرم فيه أحرموا ولبسوا السلاح فلما بلغه أن المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد ليرده قال : ابغوني ( 3 ) رجلا يأخذني على غير هذا الطريق فأتي برجل من مزينة أو من جهينة ( 4 ) فسأله فلم يوافقه فقال : ابغوني رجلا غيره فأتى برجل آخر إما من مزينة وإما من جهينة ، قال : فذكر له فأخذه معه حتى انتهى إلى العقبة ، فقال : من يصعدها حط الله عنه كما حط الله عن بني إسرائيل ، فقال لهم : " ادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطاياكم " قال : فابتدرها خيل الأنصار : الأوس والخزرج ، قال : وكانوا ألفا : وثمانمائة ، فلما هبطوا إلى الحديبية ( 5 ) إذا امرأة معها ابنها على القليب فسعى ابنها هاربا فلما أثبتت أنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صرخت به هؤلاء الصابئون ( 6 ) ليس عليك منهم بأس فأتاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأمرها فاستقت دلوا من ماء
--> ( 1 ) في أكثر النسخ [ يثوبون ] أي يرجعون وفي بعضها [ يتوبون ] أي يعتذرون من الهزيمة وترك القتال . ( آت ) ( 2 ) آل عمران : 144 . ( 3 ) قال الجزري : يقال : ابغني كذا - بهمزة الوصل - أي أطلب لي . وابغني - بهمزة القطع - : اي أعني عن الطلب . ( 4 ) الترديد من الراوي ومزينة - بضم الميم - : قبيلة من مضر . وجهينة أيضا - بالضم - : اسم قبيلة . ( آت ) ( 5 ) بضم الحاء وفتح الدال والياء الساكنة والباء والياء مخففا قرية متوسطة ليست بالكبيرة ، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة . ( 6 ) قال الجزري : صبأ فلان إذا خرج من دين إلى دين غيره .